سلامة … قلبك

 

  لأن لك قلبا ملائكيا …

  واسعٌ كالأفق ..

   طاهرٌ كجبهة الناسك المتعبد..

  مليء بالمشاعر والأحاسيس المرهفة

  دافق بالحب ..

   فياض بالطهر والإنسانية

  لذلك ..

  كان لابد له أن يضيق ذرعا بتلك القضبان التي تحيط به ..

 ويعلن ثورته على السجن والسجان   

   ويصيح برغبته أن يطلق العنان لحبه وإنسانيته أن تغمر الجميع ..

   من أجل ذلك    .. كان لابد له أن يئن !

   رفقا بقلبك يا من ملكت القلب

….

   و .. سلامة قلبك   يانايف 

ظلموك يا .. حمار

 

 

 
هل سبق وأن نعتك احد بقوله ( يا حمار ) ؟؟
 

أعتقد أننا جميعا قد مررنا بهذه التجربة المريرة . وأعلم أيضا انك بمجرد سماعك هذه الكلمة موجهة إليك استشطت غضبا ، وامتلأت حنقا ، وانتفخت أوداجك ، وثارت فيك كرامتك ، وأسرعت ثائرا لنفسك موجها لخصمك الشتم قائلا : ( أنت الحمار وأشكالك يا …. )وبقية هذه الجملة (الشتائمية) تعتمد على موروثك اللغوي وخبرتك السابقة فيما يتعلق بمسألة الشتم والسب ، طبعا كل هذه الموروث سيستدعى من مرحلة الجاهلية التي عشتها !!

 

ولكن ، دعونا نعيد النظر في هذا الموضوع ، و نسبر أغوار المسالة ونغوص في أعماقها مجددا .

 

ما هو مصدر الغضب الناتج عن وصف احدهم إياك (بالحمار)؟؟ ، هل انه يكمن في كونه تشبيه بالحيوان ؟؟

لا اعتقد ذلك ، لأن الواحد منا إذا وصف بالأسد - وهو حيوان بالضرورة - انتفش وانتفخ وبانت على تقاسيمه علامات الرضا والنشوة !

 

إذا ، ما هي الميزة التي توجد في الأسد ويفتقر إليها الحمار؟ أو ما هو العيب الموجود في الحمار ولا يوجد في الأسد؟

ما لذي جعل الحمار مصدر إهانة وشتم وسب ، وبالمقابل جعل من الأسد مصدر فخر واعتزاز واطراء؟

 

تعالوا بنا نستعرض صفات صديقنا ( الحمار ) ..

فكما هو معروف أن الحمار يملك مستوى عاليا من ثقافة العمل والتي قلما توجد في شبابنا في هذه الأزمان ، وإذا أراد احد أن يصف مدى إخلاص احدهم في العمل وكفائتة وقدرته العالية على تحمل الضغوط وصفه بأنه ( حمار شغل )

 

والحمار أيضا من اشد العمال إخلاصا وتفانيا ، فهو لا يكل ولا يمل ، ولا يلتزم بساعات عمل محدده ، بل هو جاهز للعمل متى طلب منه ذلك ، من غير أن يبدى امتعاض أو يبوح بشكوى أو يظهر مللا أو كلل ، شعاره في ذلك ( خدمة المجتمع ) فنعه دائما متعدى لغيره -  وهذه الصفة قلما توجد في البشر- فهو ليس بالأناني أو من يؤثر مصلحته على الآخرين ، وهو فوق كل ذلك لا يتفاخر بهذه المقدرة العجيبة الفائقة ، بل هو متواضع  إلى ابعد الحدود .

 

ومن احد المميزات التي تذكر لصديقنا طيب الذكر ( الحمار ) أنه قنوع يرضى بما يقدم إليه من أكل وزاد ، لا يطلب المزيد متى ما نقص عليه طعامه ، ولا يشتكي من عدم التنويع ، ولا يتبجح بطلب أصناف أخرى أو وجبات معينه .

 

وهو أيضا يحرص على طيب مأكله ، فلا يأخذ طعامه خلسة ولا يسرقه كما تفعل الكثير من الحيوانات الأخرى ، ولا يسفك دما في سبيل إرضاء معدته كما تفعل الحيوانات المفترسة من غير شفقة ولا رحمة.

 

لعل البعض سيحتج بأن الحمار يملك صوتا بغيضا منكرا لا تحتمله أذن !

 

بالفعل هذه صحيح وثابت ، ولكنه لا يمثل عيبا كبيرا ولا يجرح في مصداقية ولا كرامة صاحبنا ، فلدينا نحن معشر البشر من يملك صوتا لو قورن بصوت الحمار لأصدر الحمار ألبوما نافس في التوب تن !

 

بعد هذا كله ، ماذا ستكون ردة فعلك ، لو أراد أحدهم أن يصف تواضعك الجم وتفانيك وإخلاصك في عملك وقال لك : ( والله إنك حمار ! )

لغز القدر !

أن يموت انسان قد بلغ من العمر الثمانين او السبعين خريفا  ، فذلك شيء طبيعي ومتوقع ، لانه يجري وفق السنن الكونية ، والقوانين الطبيعية ، فلقد مر هذا الانسان بكل مراحل الحياة ابتداء من الطفولة وانتهاء بالكهولة ، اختبر خلال تلك السنين جميع ماتتمخض عنه الحياة من ابتلاءات ومنح ومحن ، وتعامل مع العديد من البشر باختلاف السنتهم والوانهم واقنعتهم ، الى ان انتهت به الحياة الى خريف العمر حيث الشيخوخة الكريهة بكل ماتحمله من امراض واوجاع واسقام  اثقلت كاهله وناء بحملها وضاق بها ذرعا ، الى ان هزمته الحياة بالضربه القاضية كما تفعل مع جميع الخصوم .

اما الشاب في ريعان الشباب وربيع العمر ، المفعم بالرواء والنضارة ، المقبل على الدنيا وهي مقبلة عليه ، تلوح بالسعادة والبشر قسماته ، وتنتشر ضحكاته في الارجاء ، تعانق الغيوم وتسهر مع القمر ، يسير في تناغم عذب مع الطبيعة ، تحط الفراشات على كتفه وتشرب العصافير من يده ، ذهنه خال مما يكدره ويزعجه ، وباله مرتاح خليٍ مما قد يعكر عليه ساعات الصفاء والحبور .

اذا رأيته ارتاحت نفسك ، وطاب خاطرك ، وعرفت معنى السعادة … ثم ماتلبث ان ياتيك الناعي قائلا : فلان .. عطاك عمره !!

 

أصدقكم القول ، هذه المعادلة تشكل لغزا محيرا بالنسبة لي ، لا استطيع فك رموزها ولا سبر اغوارها وطلاسمها ، اني اؤمن ايمانا كاملا بالقضاء والقدر ، واثق ثقة راسخة بحكمة الله فيما يقدره من اقدار ، لكنني احاول ان استشرف ماوراء هذه الحكمة الالهية .

هل كان القدر يخبىء لهذا الشاب حياة سوداء جهنمية انقذه منها الموت ؟؟ هل اقتضت حكمة  الله ان تصعد هذه الروح الفتية الى السماء لتتفادى الوقوع في تلك الاقدار القاتمة؟

 

لا اعرف !!    ربما !! عموما ، لاعليكم … مجرد هذيان !

يوميات المواطن “سالم” 1

 

 

القى سالم بجسده على كرسيه الدوار ، ونظر إلى النافذة من خلفه ليملأ رئتيه بالهواء النقي ، وينعش اعضائة بضوء شمس الصباح المشرقة ، لعل ذلك يكون معينا له لإنهاء جبل المعاملات التي تكدست على مكتبه منذ ايام . اعتدل في جلسته ، ورفع سماعة الهاتف متصلا بالكافتيريا المجاورة للدائرة الحكومية التي يعمل بها :

 

– ألو .. غلام … ايوا أنا سالم .. جيب بالله واحد طعمية وواحد ببسي دايت ، طعميه من دون خيار اوكي …. ايش؟؟ ايش تقول ؟؟ فلوس !! .. خلاص ياغلام آخر هذا الشهر انا اعطيك حساب كله … لا لا ان شاء الله هذا شهر اكيييد ، لا لا مو زي كل شهر هذا شهر ميه ميه ان شاء الله .. بسرعه بالله ياغلام عشان انا في شغل كتير ويبغا فطور .. يلا سلام .

 

عاد سالم مسندا ظهره إلى الكرسي والتقف جريدتة بعد أن القى نظرة خاطفة إلى كوم المعاملات أمامه متبعا تلك النظرة بمط شفتيه وابتسامة لا تحمل ملامحا َ ، غطى وجهه بالجريده وانكفأ يقلب صفحاتها ، ثم مالبث ان صاح مخاطبا خالد زميله في المكتب قائلا :

 

– ياخالد .. أقلك ياخي .. مافي اخبار جديدة على موضوع الرواتب ؟؟

– لا والله علمي علمك

– ياخي بس الجرايد هلكونا ، كل مره نقرا شي ..

– كلام جرايد ياحبيبي

– اللي يقول حيرفعوها 15 في الميه ، واللي يقو 30 ، لا .. وواحد يتفلسف ويقول احنا مو أقل من الامارات ، اكيد حيزودونا 70 في الميه ، بس تصدق .. عجبتني فلسفته

– ليش يعني؟؟

– ياخي من جد ، احنا مو اقل من الامارات ، الحمد لله بنصدر بترول اكثر منهم ، وغاز كمان اكثر من أي دوله في العالم ..

– قال الامارات قال ، ياحبيبي تعرف انه قطر زودوا الرواتب ميه في الميه !

– معقوله !! ميه في الميه مره وحده

– معقوله ونص

– ياعمي .. اصلا قطر كلهم اصلا 20 ولا 30 مواطن اذا كثروا

– تعرف ياسيد سالم ، انه الكهرباء والماء في قطر .. مجانا ، يعني ببلااااش !!

 

 

 

هوت تلك المعلومة على سالم كالسيف ، فهو يسمعها للمرة الاولى ولولا ثقته بخالد لكذبها ، ولكنه مازاد على أن غط وجهه في الجريدة مرة أخرى حيث لم تسعفه الكلمات ليقول شيئا . وبعد برهة ، دخل غلام إلى المكتب ومعه السندويتشات ، واتجه نحو سالم قائلا له :

 

– شوف بابا ، هذا اخر يوم انا يجيب طلبات لك انت ، اول يدفع حساب كامل بعدين انا يجيب ، خلاص بابا

 

هب سالم وقفا وانتزع  ماكان في يد غلام في غضب قائلا له :

 

–شوف صديق .. لا تذلنا بالسندويتش اللي قاعد تجيبه كل يوم ، ولا كانه جايبلي فطور خمس نجوم .. الله لايحوجنا لك ياشيخ ، وبعدين انا مو قلتلك نهاية الشهر ؟؟ يعني نهاية الشهر .. هيا امشي من هنا ولا والله ماتذوق ولا ريال !!

 

 

 

خرج غلام من المكتب بخطوات غاضبة وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة ، وعاد سالم إلى مكتبه وهو يتافف ، ويرعد ويزبد ويلعن الحظ الذي قاده لهذا الموقف المحرج أمام زملائه ، ومالبث أن صب جام غضبه على السندويتش، فاخذ يلتهمه في غضب وضيق مقلبا صفحات جريدته. وبعد أن انتهى منه ، مسح فمه بكمه ، وعاد ليلقي نظرة على المعاملات امامه ، قلب بعضها وتصفح البعض ، اقفلها بكل رعونة مما ادى إلى تساقط بعض الاوراق من المكتب ، وعاد ليفتح الجريدة على صفحة الكلمات المتقاطعة .

 

– قرار تتخذه الحكومات ، يفرح به المواطنون ، من خمسة أحرف ، واوله حرف العين.

 

صاح سالم بهذا السؤال موجها اياه لزميله الثالث محمود ، اجاب محمود بصوت منخفض ورأسه منكب على المعاملات :

 

– علامة .. عمامة .. عليم .. عليل … يوووه ياخي .. منتا شايفني مشغول بالمعاملات ؟؟ شوف خالد يمكن يعرف

– ها ياخالد يابو العريف تعرف ولا لا ؟؟

– بسيطة ياحبيبي … علاوة

 

صاح سالم في فرح :

– عليك نوووور علاوة ، قول يارب .. انه مجلس الوزراء يقرر علاوة ماتقل عن 50 في الميه يارب ياكريم

 

صاح خالد ومحمود في صوت واحد يملؤه الحرقة والاشتياق

– ياااااارب

 

 

سادت فترة من الصمت ارجاء المكتب ، انشغل فيها الرفاق كل بشئونه ومعاملاته ، ثم مالبث أن قطع هذا الصمت رنين جوال سالم ..

 

– صدقوني المدام .. قلبي يقلي كذا

 

قال خالد:

– طيب اتاكد ياخي

 

نظر سالم إلى جواله ليتأكد بالفعل أنه المتصل هي زوجته ، فأردف قائلا :

 

– هاا .. مو قلتلكم ….. ها يامره اش تبغي ؟؟ …. ايوا … اها … أممم .. اش كمان … يامره . مو الاسبوع اللي راح انا جايب طبق بيض ، لحق يخلص !!… اها .. طيب .. اش كمان ؟؟

 

 

وفجأة !! تغيرت ملامح سالم ، وبدأ التأثر واضحا على تقاسيم وجهه ، مما أثار فضول زملائه للنظر اليه ، فأدار كرسيه ، وانحنى واضعا يده على فمه لكيلا يسمعه أحد :

 

–ياحنان ياعمري ياحبيبتي … كل الطلبات اللي قلتي عليها حا اجيبها .. بس موضوع الرز الله يسعدك شوفي غيره .. اكلينا عدس .. اطبخي هريسة .. ان شاء الله نتغدى بيض وجبنة .. الا الرز ياحنان … دخيلك

مدونتي القديمة

للعلم فقط !!

كان لي مدونة قديمه - بالايجار طبعا - أهيب بكم للإطلاع عليها ، وقراءة محتوياتها ، ولكنني لا اتحمل اي تبعات تحدث اثر ذلك :)

انقر هنا مدونتي القديمة ( http://mansori.jeeran.com)

ولكم فائق الشكر والاحترام !

مولود جديد !

مثلما يفرح الوالدان بمولودهما الجديد .

ويغمرونه بسيل من القبلات التي يفوح من شذاها رائحة الامتنان .

الامتنان لله الواحد المعطي ان وهبهما ضوءا جديدا ينير حياتهما ،ويملؤها بالبهجة والسرور .

ومثلما يفرح الصبي الصغير بثوبة الجديد الذي سيلبسه في صباح العيد …

بعد أن كان يختلس النظرات اليه وهو معلق في خزانة والدته ..

حتى اذا جاء الموعد ، وانطلقت التكبيرات تملأ الأرجاء ، ولبس الصغير حلته القشيبة الجديدة..

وراح يدور في أرجاء البيت متنقلاٌ من مرآة الى أخرى ، ولسان حاله يقول : ياليت شعري ،هل لبس اليوم أحد مثل لباسي المهيب ؟

ومثلما تفرح جميع الكائنات بكل جديد ، فرح المخلوق المتواضع الذي هو - أنا - بإنشاء بيته الخاص ، وباحته التي لاينافسه فيها احد ..

فرح بالانتقال من مساكن الإيجار التي تنقل بينها حتى مل هوائها العفن ، وسطوة مالكيها النزقين …

بكل هذه المشاعر السعيدة أعلن افتتاح مدونتي الجديدة ، راجيا أن تكون مدونة خير وبركة ، وأن يعم بنفعها أرجاء البلاد !!